سألني صديقي /بقلم عماد النعيمي
سألني صديقي :
لم لا تغضب او تنفعل
وانت تشاهد مجريات الأحداث المتسارعة ؟
وكيف لا يرف لك جفن حين يسيء احدهم اليك ؟
فابتسمت.
إستنكر صديقي هذه الابتسامة التي لم يفهم كنهها،
وظلت علامات الاستفهام والتعجب
تدور في عينيه مثل اعصار عمودي عنيد ،
قلت له حتى لا تتضاعف حيرته :
لو رفعت ذات نفسي فلن اغضب،
تعلّم ان الصبر في مساحة زمنية قصيرة
يجهض ندم دهر كامل.
قال مستفهماً : كيف ؟
قلت مؤكداً :
التسرع مثل صاعقة تضرب مستودع غاز،
فاصبر يا صديقي ولا تتعجل،
فمازلنا نتعلم الدروس والعبر،
دع الشرارة تحت الركام ولا تفتح مجالاً
جديداً لحريق آخر يلتهم الأحلام والأمنيات.
قلت له أيضاً :
نفسك عدوك،
فهي منذ الأزل أمارة بالسوء،
إذا حاربتها غنمت،
واذا استسلمت لصهيلها المتمرد
خسرت كل حقول النقاء.
قلت له أيضاً : قاوم كبرياء نفسك،
بتواضع يرفع قدرك،
ضع لجاماً يكبح عشق الذات،
كن أمام نفسك أصغر
من جناح بعوضة،
حينها ستشعر بكنوز
وغنائم تهطل عليك
مثل مطر ابيض ناعم.
قال بنفاد صبر :
الا يعد هذا ضعفاً ؟
قلت بيقين :
افتح عيناً غير عينك، ولا تتسرع،
ودع الغضب،
وستبصر الكبير
والمتكبر والصغير والمتقلب
بعين الحلم
الذي نتج عن لجم طغيان النفس المغرورة المتمردة.
قال بتعجب :
من بقي في زماننا هذا وله مثل هذه الصفات ؟
قلت : اغمض عينيك حتى تراه،
وافتح بصيرتك حتى تلقاه.
عماد النعيمي
تعليقات
إرسال تعليق