الطفلة الحزينة /بقلم سلام العبدالله
الطفلةُ الحزينةُ
وجدتُك
في آخر ِمحطاتِ العمرِ
كنسمةِ شتاءٍ باردةٍ
في القطبِ الشماليِ المتجمدِ
لفحتْ أخاديدَ جفوني
فخرجَ بركانٌ يغلي من أعماقي
ليذيبَ كتلةَ الجليدِ الذي اعتلى
قمةِ الجبِ منذُ أمدٍ طويلٍ
دغدغتُ مشاعرَها
احتويتُها كما تحتوي الأم ُوليدَها
أيقظتُ الطفلةَ النائمَ في داخلِها
لم أعلم انّ هذه الطفلةُ قد مزقَها
المرضُ وقد هجرَها الحبُّ
وركنتْ
في زاويةِ الوحدةِ في جزيرةِ الغربةِ
حاولتْ في بدايتِها
أن تهربَ منّي مراتٍ ومراتٍ
ولكنها كلما رحلتْ عادتْ
ربما وجدتْ ظالتَها التي كانت
تبحثُ عنها منذ أمدٍ بعيدٍ
بين حروفي وفي أعماقي
الأنسانيةُ الشاعريةُ الحالمةُ
فأعدتُها من جديدٍ
رتبتُ فوضى مشاعرَها
كلّ صباح ٍ
أُعَطُرها بأريجِ حروفي
لتتنفسَ أوكسجين َ
العشقِ من بين جنوني
وكلّ مساءٍ
أغزلُ لها وشاحاً من قصائدي
لألفّ به روحَها
التي اشتاقتْ للهفةِ اللقاءِ
فسكنتْ روحُها في قلبِ روحي
ونبضُها اصبحَ ينبضُ بقلبي
ورغمَ أنّي سقيتُها
كوردةِ الاقحوان ِ
تعلم ُصدقي معها
وحبّي ولهفتي للقاءِها
لكنها لازالتْ قلقةً
من فقداني عند الابحارِ
وهي تبحث ُعني في أعماقِ روحِها
كانت روحُها ضائعة ًحتى وجدتني
فوجدت ُروحَها بداخلي
فتمسكتْ بالحياةِ وأصبحَ تملك ُالأملَ
فلن أخذلَها ولن أرحلَ عنها
مهما كان الطريقُ مليئاً بالحواجزِ والعقباتِ
لا أُريدُها ان تفشلَ ولا أريدُ ان ألوم َروحي
سارافقُها الى طريقِها الأخيرِ
وأقرأُ على روحِها السلامَ
الشاعر سلام العبدالله
الاربعاء 24- 03 - 2021
النورماندي - فرنسا
تعليقات
إرسال تعليق