شمعة طيبة /الاديبة عبير صفوت

 قصة التلاعب

سُمْعَــةٍ طَيِّبَــةٍ

@الأديبة عبير صفوت

 


هُنَاك بَلاغٌ هَام أَقْوَالِه فِيمَا يَلِي :

غَرَرٌ الْكَهْل بِهَا ، اِنهال عَلَيْهَا فِى عُقْر دَارِهَا ، حَتَّى قَامَتْ الشّقْرَاء الصَّغِيرَة بالدفاع عَنْ نَفْسِهَا ، نُبِشَت أَظَافِرَها فِى عُنُقِ المسن ، طوحتة مِنْ أَعْلَى السُّلَّمِ ، مَات أَثَرِ ذَلِكَ ،

قَالَ الْمُحَقِّقُ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَابَعَ الطَّبِيب :


إذْا الْوَاقِعَةُ هدفها دِفَاع عَنْ النَّفْسِ


الطَّبِيب :

سَيْرِه الْمُسِنّ طَيِّبَة ، وَسِيرَة عَائِلَة الشّقْرَاء مشينة


الْمُحَقِّق بِلَا اهْتِمَام :


تَخْتَلِف عُقُول المسنين بَعْدَ الْكِبَرْ


الطَّبِيب يُسَلِّم الْأَمْرِ لَهُ :

لَيْس إمَامِنَا غَيْر الشُّهُود


أَنَا خَادِمَه اعْمَل مُنْذُ عَامٍ ، قَالَتْ لِي مخدومتي الشّقْرَاء : عليكِ الذَّهَاب إلَيّ الْمُسِنّ .

وَهُو يَسْكُن وَحْدَهُ بَعْدَ رَحِيل زَوْجَة واغتراب أَوْلَادِه وَعَدَم الْعَوْدَة


تَسَاءل الْمُحَقِّق :

مَاذَا قَالَ لَك الْمُسِنّ ؟ ! بَعْدَ أَنْ قُمتي بتوصيل الرِّسَالَة


زُمّت الْخَادِمَة شَفَتَيْهَا وَجَمَعْت مَلامِح جَبْهَتَهَا فِى قَبْضِه صَغِيرَة وَقَالَت :

اِنْهَال عَلِيًّا والشقراء بِالشَّتَائِم


قَالَ الْمُحَقِّقُ :

شَتَائِم مِثْل مَاذَا ؟ !


الْخَادِمَة تَمَثَّل أَقْوَال الْمُسِنّ :

اِبْتَعَدُوا عَنِّي أَيُّهَا الضَّالِّين الْمُنْحَرِفِين ، اللَّهَ لَنْ يُتْرَك بِنْت تلاعبت صَار مَصِيرُهَا نِهَايَةٌ الشَّيْطَان ، ثُمّ ، صَدَرَت ضَحِكة مُفاجِئَة مِن الْخَادِمَة ، لَكِنَّهَا تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا بالمخفر الْتَزَمَت الصَّمْت


قَال صَدِيق مُقَرَّبٌ مِنْ عَائِلَةٍ الْبِنْت الشّقْرَاء :

اسْتَمَعْت إلَى تِلْكَ الأَخْبَارَ وَتَبَيَّنَت بَعْدَ أَنْ قَامَتْ بِزِيارَتِي الشّقْرَاء بَاكِيَةٌ


قَالَ الْمُحَقِّقُ بِصَوْت قَوِيٌّ :

مَاذَا قَالَتْ لَك ؟ ! .


قَالَ الصِّدِّيق الْمُقَرِّب :

بَكَت وتشاكت ، حَيْثُ تَّحَرُّش بِهَا الْمُسِنّ عِدَّة مَرَّات ، وباحت بِهَذَا السِّرّ الَّذِي يَفْضَح أَسْرَار الْكهل وَاقْتَرِب صَدِيق عَائِلَة الشّقْرَاء ، يَهْمِس بِإِذْن الْمُحَقِّق :


رَأَت أَشْيَاء ضَخْمَةٌ يُخْفِيهَا الْمُسِنّ بِمَنْزِلَة ، لِذَلِكَ كَانَ دَائِمَ التَّحَرُّش بِهَذِه الْبِنْت الخجولة الَبريئة ، حَتَّى يُصِيبَهَا الْإِرْهَاب وتصمت


جَلَس الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :

هُنَاك عبوات مُخَدَّرَة حَقًّا لَكِنَّهَا بِكَمِّيَّات صَغِيرَة بِمَنْزِل الْمُسِنّ


الْمُحَقِّق :

إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَاحِب سُلُوك سَيِّئ وَسَمِعَه بَطَالَة


قَالَ الطَّبِيبُ وَهُو يَقْلِب كفوفة :

رَجُلًا زَار بَيْتِ اللَّهِ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُور ، ذَات سَمِعَه طَيِّبَة وانجالة بمراكز مَرْمُوقَة


أَشَارَ الْمُحَقِّقُ بِسُؤَال :

مَاذَا عَن الشّقْرَاء


الطَّبِيب يضغط عَلَى شَفَاه السُّفْلِيَّة :

لَهَا مِلَفّ سَيِّئ السُّمْعَة ، مَشَاكِل مَعَ الجِيرانِ أُمُور غَامِضَة ، مَعْرِفَة السيئين ، رسوبها الْمُسْتَمِرّ بِالدِّرَاسَة


الْمُحَقِّق :

والعائلة ؟ ! .


الطَّبِيب كَأَنَّه فَقَد حَلْقة رَبَط :

العَائِلَة جَدِيدَة الْعَهْد ، لِأَنَّ ، كَانَت الْبِنْتَ الشّقْرَاء  بِمُفْرَدِهَا ،وَ،  يَقُولُون عَنْ الْأَهْل ، أَنَّهُمْ كَانُوا بِالْخَارِج .


بَكَت الشّقْرَاء تسرد الْوَاقِعَة :

كَان يجذبني فِى الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْت غليط ، كَانَ يَقُولُ لِي :

أَنَا رَئِيس عِصَابَة وَأُرِيدُ أَنْ اخبئ عبواتي بمنزلك ، وَيَضْحَك بِصَوْت عَالِي مُزْعِج وَيَلُوح :

والعائلة الْكَرِيمَة فِى سَفَرِهَا بِالْخَارِج .

ثُمَّ تَعُودُ الشّقْرَاء لطبيعتها بَاكِيَةٌ :

هَجَم بِمَنْزِلِي ، وَكَاد يَوَدُّ أَنْ يتحرش بِي حَتَّي يَضَعُ أَغْرَاضَهُ الْمُخَدَّرَة فِى شقتي ، دَفَعْته وتعاركت مَعَه ، لَمْ أُدْرِكْ أَنَّهُ مُسِنٌّ ضَعِيفٌ قَذَف بِلَا دِرَايَةٍ مِنْ أَوَّلِ بِدَايَة السَّلَم


الْمُحَقِّق يَنْظُرُ إلَى الطَّبِيبِ الشَّرْعِيّ يَصْدُرُ مِنْ الْأَمْرِ :

يَبْدُو أَنَّ الجَرِيمَة هدفها الدّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ


جَهَرَت الشّقْرَاء تَهَلْهُلٌ :

يَحْيَا الْعَدْل ، ثُمّ تَمَثَّلَت الْبُكَاء :

الْعَدْل جَمِيل


جَلَس بِكُلّ وَقَارٌ ، يَكْشِفَ عَنْ نَفْسِهِ وَيَسْرُد مَا كَانَ فِى جَوْفِ الرَّاحِل تُجَاه الشّقْرَاء ،


قَالَ الرَّجُلُ الوقور :

اِتَّصِلْ بِي وَالِدِي الْمُسِنّ بَاكِيًا وَقَال :

اغيثني يَا بُنَيَّ ، هُنَاك بِنْت شَقْرَاء تَسْكُن أَعْلَى شقتي ، فَتَاة لَعُوب عَلِمْت عَنْهَا الْخَبَائِث ، تُحَاوِل مراودتي حَتَّي تَضَع الْمُخَدَّرَات بشقتي ، أَتَوَسَّل إلَى أَبْنَائِي بِحُسْن نِهَايَةٌ الْخَاتِمَة


قَالَ الْمُحَقِّقُ :

وَمَاذَا فَعَلْت ؟ !


قَالَ الرَّجُلُ الوقور :

لَقَد قَرَّرْت الْعَوْدَة مِن الْغُرْبَة ، لَكِن يَبْدُو ، إنَّنِي قَدْ تَأَخَّرَت


تَسَاءل الْمُحَقِّق :

مَاذَا قَالُوا لَكِ عَنْ لَيْلَةِ الْحَدَاثَة ؟ !


قَال الوقور :

صَعِد أَبِي لِيَقُوم بِتَبْلِيغ الشّقْرَاء قَرَارِه ، أنْ تَبْتَعِدَ عَنْه وَتَكُفّ الْعِنَاد ، جَهَرَت الفَتَاة وَثَارَت وقذفتة بِحِقْد وَغْل مِنْ السَّلَمِ الْعُلْوِيّ ، سَقَط جُثَّة سَاكِنَة النَّبْض


قَالَ الطَّبِيبُ :

كَان يخشي الْجَمِيعِ مِنْ الشَّهَادَةِ ، الْيَوْم فَقَط عَادَت عَائِلَة الشّقْرَاء ، وَأَثْبَتَت المِلَفّات سُوء سُلُوكِهِم القضائية الَّتِي تَخُصّ الْجَرَائِم وَالْمُخَدَّرَات وَصَفَقَات مِنْ أَسْفَلَ المناضد ، وَحَضَرَت الْجِيرَان لِتَشْهَد بِالْحَقّ ، بَعْدَ أَنْ تكابلت التُّهَم حَدّ عَائِلَة الشّقْرَاء


الْمُحَقِّق :

هَل ضَاعَ حَقٌّ الْمُسِنّ ، بَدَلًا أَنْ يَمُوتَ بِسُمْعَةٍ طَيِّبَةٍ


الطَّبِيب :

خَيْرٌ الشَّهَادَة نِهَايَةٌ الْمِسْك


الْمُحَقِّق يتنهد :

وَيَكْفِي أَنْ زجت عَائِلَة الشّقْرَاء فِى اصفاد المحابس ، خَيْرٌ اتِّقَاء الْبَشَرِ مِنْ شرورهم المقيتة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زخات صباحية /محمد عبدالكريم الشعيبي-

وابحث /بقلم انس كريم

تلاشت كل أحلامي/بقلم وسيم ابو وديع